مراجعة كتاب الأمة والطبقة العاملة لـ ﻫ. لاوفنبرغ وف. فولفهايم -أنطون بانيكوك
مراجعة كتاب الأمة والطبقة العاملة لـ ﻫ. لاوفنبرغ وف. فولفهايم -أنطون بانيكوك
هامبورغ، يوليو 1920.
تكمن قوة تحريض لوفنبرغ وولفهايم في هذه الحقيقة العظيمة التي كانا يطرحانها ويعلنانها دائمًا: إن نضال البروليتاريا ضد رأس المال هو الآن، قبل كل شيء، نضالٌ ضد رأس مال دول الوفاق الذي يسيطر على العالم. ولذلك فإن ثورة البروليتاريا الألمانية ضد رأس المال تعني الدخول في حربٍ مع دول الوفاق. أما نقطة ضعفهِما فتكمن في اعتقادهما أن هذا النضال يمكن أن تخوضه جميع طبقات الشعب الألماني خوضًا مشتركًا، وقد أُغرقت جميعها في البؤس وسُحقت على أيدي المنتصرين، تحت قيادة البروليتاريا بوصفها الطبقة السائدة. ويستند تأثيرهما في البروليتاريا إلى دعوتهما إلى تنظيمٍ بروليتاري، هو نظام المجالس، المستوحى من السوفييتات الروسية، ليحل محل المنظمات القديمة التي تسيطر عليها زُمَر القادة والبيروقراطيون. ويكمن خطر هذا التأثير في الإيديولوجية القومية التي يُلحقانها بهذا التنظيم. وبينما عُرضت آراؤهما التنظيمية في كتاباتهما السابقة، مثل «ما المقصود بالتنشئة الاجتماعية؟» و**«الطبقة العاملة وسلطة الدولة»، يقدم الكتيب الصادر حديثًا، «الأمة والطبقة العاملة»، عرضًا موجزًا لمنظورهما القومي.
إن الأساس النظري لمفهوم «الأمة» واحدٌ لدى قادة هامبورغ ولدى الماركسيين القوميين النمساويين، أوتو باور وكارل رينر. فهم ينظرون إلى الأمم (أو الشعوب، إذا أُعطيت هذه الكلمة معناها العلمي الدقيق على الأقل) بوصفها الوحدات الطبيعية التي يتكوّن منها الجنس البشري. ويتضح ذلك بأجلى صورة في المصطلحات المستخدمة: «إن الصراع بين البرجوازية والبروليتاريا يمر عبر الأمم»، وإن الشيوعية «تلغي الانقسام الطبقي داخل الأمم»، وإن الهدف النهائي هو توحيد «الشعوب اللاطبقية في كومونة عالمية». ويمكن العثور على تعبيرات من هذا القبيل أيضًا في عمل أوتو باور الكبير.
حاولت الطبقة البرجوازية تنظيم الأمم في دول، أي في دول قومية؛ لكن بسبب مصالحها الرأسمالية في الربح والسلطة، لم ينجح ذلك إلا جزئيًا؛ إذ نجد في كل مكان شذرات من شعوب وأممًا بأكملها تخضع لسلطة دولة أجنبية. في استعراض موجز للتاريخ الألماني، يبيّن لوفنبرغ أن الشعب الألماني كان من أشد الشعوب سوءًا في الحظ من هذه الناحية؛ فحتى رابطة الأمراء المسماة «الإمبراطورية الألمانية»، التي انهارت عام 1918، لم تكن توحيدًا حقيقيًا للشعب الألماني في وحدة قومية. هذه الوحدة القومية، أي توحيد كل شعب على أساس حق تقرير المصير الحر، لا يمكن أن تتحقق إلا بالشيوعية، التي تُدرج حق تقرير المصير القومي لكل شعب في برنامجها. إن هدف الشيوعية هو تنظيم الأمة في وحدة اقتصادية؛ والهيئات التي تخدم هذا الغرض هي مجالس العمال، السوفييتات.
لقد بيّنّا آنذاك، في نقدٍ لأعمال باور وللتكتيكات القومية للحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي، الطبيعة الأيديولوجية المحضة وغير الماركسية لهذه الرؤية التي تنظر إلى تاريخ العالم بأسره من منظور «الأمة». فالأمة، أو الشعب، ليست سوى وحدة تنظيمية مؤقتة، نشأت للمرة الأولى مع الإنتاج السلعي، وهي متجذرة كليًا في الشكل البرجوازي للمجتمع. وكإيديولوجية، أي بوصفها الوعي القومي، فإنها تعيش في أذهان الطبقة البرجوازية. وهي تشترك مع تجريدات برجوازية أخرى، مثل "القانون" و"الحرية"، في أنها لا تتحقق عمليًا بالطريقة التي كانت الإيديولوجية المجردة للوعي القومي تتمناها، مع أن هذه المُثُل كانت حاضرة بقوة لدى البرجوازية الصاعدة. وكما لا يمكننا القول إن الشيوعية تحقق هذه المُثُل البرجوازية — إذ سيكون ذلك تكييفًا مُربكًا للفهم الجديد والأصح مع تحيّز قديم — فلا يمكننا أيضًا قول ذلك فيما يتعلق بتحقيق المُثُل القومية. إن ما تجلبه الشيوعية هو تنظيم أممي أرقى. وحينئذ تزول الأسباب العميقة الكبرى، لا للعداء القومي فحسب، بل للعزلة القومية أيضًا؛ ويُختزل اختلاف الأمم إلى اختلاف اللغة، بحيث لا تحتفظ الأمم بمعناها إلا بوصفها شكلًا عمليًا للتجمع لأغراض ثقافية. ومن بين التنظيمات الكبيرة والصغيرة التي يتجمع الناس ضمنها في العالم الشيوعي — القرى، والمصانع، والمدن، ووحدات الإنتاج، والمناطق الصناعية، والتجمعات التجارية، والتجمعات الثقافية — لا تمثل «الأمم» المتميزة لغويًا سوى شكل واحد من أشكال عديدة ذات وظائف محدودة. وتُظهر مناطق صناعية مختلطة، مثل سيليزيا العليا، وتيسشن-أوستراو، وإقليم السار، بالفعل مدى استحالة تنظيم العالم الجديد وفقًا لوجهات النظر القومية وحدودها.
يحتجّ لوفنبرغ وولفهايم، دفاعًا عن قوميّتهما الشيوعية، بماركس وإنجلز، اللذين تحدثا عن الطبقة العاملة الثورية التي تُكوِّن نفسها "أمةً" وتُحقق "وحدة الأمة". لكن من الواضح أن مصطلح "الأمة" يُستخدم هنا بمعنى الشعب فحسب، أي مجموع الناس الذين يعيشون في دولة، لا بمعنى الطبقات أو الحكومات البرجوازية أو الكوميونات. ولهما أن يحتجّا، بقدر أكبر من الوجاهة، بالتعبيرات القومية العديدة لممثلي روسيا السوفيتية؛ على أن يُذكَر مع ذلك أنه في بلدٍ دُمِّرت فيه البرجوازية ولم تكن فيه تقاليد قومية-برجوازية راسخة، لم يكن في وسع هذه التعبيرات أن تُلحق ضررًا يقارب ما ألحقته في ألمانيا.
أما النقطة الواردة في البرنامج الشيوعي، من جهة أخرى، وهي حق تقرير المصير لجميع الشعوب، والذي يحتجّون بها أيضًا، فلا صلة لها بنظرية قومية؛ إذ لا يعبّر إلا عن رفض كل قمع قومي. وهو مخصص للمرحلة الانتقالية التي لا تزال فيها التقاليد القومية الموروثة من العهد السابق قوية.
يكفي هنا أن نشير إلى خطأ النظرية المراد منها أن تكون تبريرًا لممارسة خاطئة. ويكمن وجه الخطأ والخطر في كليهما في أن الاعتماد على تقليد برجوازي بغية الاستيلاء السريع على السلطة يعزّز هذا التقليد لدى الجماهير إلى حدّ يحجب وعيهم الشيوعي الواضح، وبذلك يبتعد المرء أكثر عن الهدف. ومن خلال مذهب الوحدة القومية هذا الموجَّهة ضد الوفاق، يمكن استمالة اليائسين من الطغمة العسكرية، الذين يتوقعون وجودًا جديدًا في حرب جديدة ولا يأبهون كثيرًا بالشيوعية المصاحبة؛ بينما تُكسَر قوة البروليتاريا إلى حد بعيد بفعل الإيديولوجية القومية، التي تجعلها معادية لبروليتاريا الوفاق وتُضعفها روحيًا.
أنطون بانيكوك.