ملاحظة حول المساواة - أنطون بانيكوك
ملاحظة حول المساواة - أنطون بانيكوك
المحرر، «اليسار»
في مقالته «التأكيد على المساواة» يقتبس ويغهام جملة كتبها إنجلز في كتابه «ضد دوهرنغ» ويستنتج منها أن إنجلز كان ضد المساواة في الأجور في المجتمع الاشتراكي. ويجب أولاً ملاحظة أنه عندما قدّم ماركس أو إنجلز أفكارهما حول المستقبل، فإن ذلك لا يُعدّ مؤشراً على ما يجب على العمال القيام به في ظل الاشتراكية؛ فالتنبؤات ليست وصفات جاهزة. وثانياً، فإن إنجلز هنا لا يتحدث عن المستقبل الاشتراكي، بل عن أفكار الطبقة العاملة ومطالبها وبرنامجها في ظل الرأسمالية. وفي مقابل التفسيرات المُربِكة لدوهرينغ حول المساواة بوصفها "حقيقة أبدية"، يُشدّد ويغهام على أن أفكار المساواة نفسها هي نتاجٌ للظروف الاجتماعية. فقد كان مطلب البروليتاريا بالمساواة، في بدايته، ردَّ فعلٍ على التفاوتات الصارخة بين الأغنياء والفقراء، ثم أصبح احتجاجًا على ادعاء الطبقة الوسطى بالمساواة الاجتماعية، وهو ادعاءٌ زائف وغير قابل للتحقق في ظل الرأسمالية. وفي كلتا الحالتين، يكمن جوهر مطلب البروليتاريا بالمساواة في إلغاء الطبقات، وأي مطلبٍ يتجاوز ذلك لا بد أن ينقلب إلى محض عبث. ففي ظل الرأسمالية وضدها، لا يُمكن المطالبة بشيءٍ أكثر جوهريةً أو وضوحًا أو شمولًا من إلغاء الطبقات، أي إلغاء الاستغلال برمته. ما يبدو للعقول البسيطة عداءً بين الغني والفقير، هو في الحقيقة عداء طبقي بين مُلاك آلات الإنتاج المُستغِلين والعمال المُستغَلين غير المُمتلكين. فإذا ما تحدث الرأسمالي عن أرباحه باعتبارها من نفس النوع، ولكنها (بفضل قدرته الأكبر) أكبر من أرباح العمال، فإن العامل الواعي طبقيًا لا يرد قائلًا: "المساواة حقٌ من حقوق العدالة". يجيب: "دخلك ودخلي مختلفان جوهريًا في طبيعتهما، أي الربح والأجر، لأننا طبقتان مختلفتان؛ أنتم، أصحاب العمل، المستغلون، ونحن، العمال، الطبقة المستغَلة. ونحن نطالب، ونناضل من أجل، السيطرة على جهاز الإنتاج، بحيث تُرسى المساواة الحقيقية في ظل الملكية المشتركة في مجتمع لا طبقي." وهكذا، فإن ما فعله إنجلز هو تحويل الانتباه من ظاهرة سطحية إلى الجوهر الاقتصادي العميق للمجتمع.
وعليه، فإن المسؤول الروسي (أو المتحدث باسم حزبه الشيوعي)، حين يستند إلى كلمات إنجلز، يكون مخطئًا تمامًا؛ فالأمر على العكس من ذلك تمامًا. إن العامل الروسي، بدلًا من أن يطالب بالمساواة في الدخل (وهو مطلب عبثي في ظل رأسمالية الدولة)، ينبغي عليه أن يرد قائلاً: "إن دخلك ودخلي يختلفان اختلافًا جوهريًا في طبيعتهما، رغم أنهما يتخذان الشكل الخارجي نفسه، أي الأجر أو الراتب، لأننا ننتمي إلى طبقتين مختلفتين؛ أنتم، كبار المسؤولين، تمثلون الطبقة المستغِلة، ونحن العمال نمثل الطبقة المستغَلة. وما ينبغي أن نطالب به (وإن كنا عاجزين عن التعبير عنه بسبب تكميم أفواهنا وتقييدنا بسلطة الدولة الدكتاتورية) هو الملكية المشتركة في مجتمع لا طبقي، لكي تتحقق المساواة الحقيقية." هذه هي رسالة إنجلز إلى العمال الروس.
وعلاوةً على ذلك، يوجد موضعٌ آخر في كتاب إنجلز "ضد دوهرينغ" يُعبّر فيه عارضًا أفكاره حول المساواة في ظل الاشتراكية. فهو يتناول هناك حقيقة أن العمالة الماهرة، في ظل الرأسمالية (التي تُعتبر عملًا مُركّزًا "معقدًا")، يُدفع له أجر أعلى لأن تكاليف إنتاج وإعادة إنتاج هذه القدرة على العمل تكون أعلى. ومن خلال نزوله إلى الأسس الاقتصادية للمؤسسات الاجتماعية، يقول: «في مجتمع المنتجين الأفراد، يتحمّل هؤلاء أو عائلاتهم تكاليف تعليم العامل الماهر؛ ولذلك يقع مباشرةً على عاتق الأفراد دفع السعر الأعلى لقوة العمل الماهرة. فالعبد الماهر يُباع بسعر أعلى، والعامل المأجور الماهر يحصل على أجر أعلى. أما في مجتمع منظَّم على أسس اشتراكية، فإن المجتمع هو الذي يتحمّل التكاليف، ومن ثمّ يجني الثمار، أي القيمة الأعلى الناتجة عن العمل المركّب. أما العامل نفسه، فلا يملك أي حق في مكافأة أعلى.» (التشديد من عندي — أنطون بانيكوك) وهذا يكفي. إذ يقول إنجلز هنا إن المهارة الأعلى (كالكفاءات العلمية أو القيادية مثلًا) لا تمنح، في المجتمع الاشتراكي، أي حق في مستوى معيشي أعلى، لأن المجتمع نفسه هو الذي أتاح تلك القدرة. فالمساواة كامنة في إلغاء الطبقات، وفي سيطرة العمال على الإنتاج؛ أما اللامساواة في روسيا كما في إنجلترا فهي دليل على حكم طبقي واستغلال طبقي. وعندما تمنح البيروقراطية الحاكمة في روسيا لنفسها رواتب مرتفعة، أو حين يحاول المسؤولون ذوو الأجور العالية في الصناعات المؤمَّمة في إنجلترا إقناع العمال بأن هذا هو الاشتراكية، فإنهم لا يستطيعون الادعاء بأن إنجلز يقف إلى جانبهم.